ابن أبي الحديد
45
شرح نهج البلاغة
وثبط يزيد بن أسد وأهل الشام عن نصرته لانت ، وإن الذين قتلوه لغير الأنصار ، وكتب في آخر كتابه : لا توعدنا ابن حرب إننا نفر * لا نبتغي ود ذي البغضاء من أحد ( 1 ) واسعوا جميعا بنى الأحزاب كلكم * لسنا نريد رضاكم آخر الأبد نحن الذين ضربنا الناس كلهم * حتى استقاموا وكانوا عرضة الأود والعام قصرك منا إن ثبت لنا * ضرب يزيل بين الروح والجسد ( 2 ) أما على فإنا لا نفارقه * ما رفرف الآل في الدوية الجرد ( 2 ) إما تبدلت منا بعد نصرتنا * دين الرسول أناسا ساكني الجند لا يعرفون أضل الله سعيهم * إلا اتباعكم ، يا راعى النقد فقد بغى الحق هضما شر ذي كلع * واليحصبيون طرا بيضة البلد ( 4 ) قال : فلما أتى معاوية كتاب أبى أيوب كسره ( 5 ) . قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، قال : حدثني مجالد ، عن الشعبي ، عن زياد ابن النضر الحارثي ، قال : شهدت مع علي عليه السلام صفين ، فاقتتلنا مرة ثلاثة أيام ، وثلاث ليال ، حتى تكسرت الرماح ، ونفدت السهام ، ثم صرنا إلى المسايفة ، فاجتلدنا بها إلى نصف الليل ، حتى صرنا نحن وأهل الشام في اليوم الثالث ، يعانق بعضنا بعضا ، ولقد قاتلت ليلتئذ بجميع السلاح ، فلم يبق شئ من السلاح إلا قاتلت به ، حتى تحاثينا بالتراب ،
--> ( 1 ) صفين : " إننا بشر " . ( 2 ) صفين : " أن أقمت لنا " . ( 3 ) الدوية : المفازة ، وفي صفين : " الداوية " ، وهما سواء . والجرد : الفضاء لا نبات فيه . ( 4 ) اليحصبيون : بنو يحصب ، وهم بطن في حمير . ( 5 ) صفين 417 - 419 .